السيد محمد تقي المدرسي

41

فقه الدستور وأحكام الدولة الإسلامية

27 - القضايا الشخصية هناك قضايا لابد للوالي - وعموماً القيادة - أن يباشرها بصورة شخصية . مثل الإجابة على الرسائل التي تتوارد على القيادة من قبل رؤساء الدوائر والقيادات الفرعية والتي يعجز الموظفون عن الإجابة عنها . وكذلك قضاء حوائج الناس التي لا تتسع لها قلوب المعاونين . ويأمر الإمام ( عليه السلام ) واليه بألا يؤخر عمل كل يوم لغده ، بل يمضي عمل كل يوم في ذات اليوم ، ومن الأمور الشخصية الأعمال العبادية ، وإن كانت كل أعمال الوالي العادل تُعتبر عبادة . ويشرح الإمام ( عليه السلام ) الأفعال العبادية بما يلي : أولًا : إقامة الفرائض ، فيأمر بأن يعطي من بدنه في الليل والنهار لله سبحانه ، ويكمل الفرائض الواجبة عليه كاملة غير منقوصة ( ولا يزعم أن إنشغاله بأمر المسلمين قد يعفيه عن الاهتمام بالفرائض بصورة مستوفية ) حتى ولو أرهق بذلك جسده . ثانياً : أوصاه بأن يخفف صلاته التي يقيمها بالناس لكي لا يكون منفِّراً ولا مضيِّعاً ، لأن من الناس من به علة فلا يقدر على الصبر مع صلاة الوالي . يقول الإمام ( عليه السلام ) : ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِكَ لا بُدَّ لَكَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا : مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِكَ بِمَا يَعْيَا « 1 » عَنْهُ كُتَّابُكَ ، وَمِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ بِمَا تَحْرَجُ « 2 » بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِكَ . وَأَمْضِ لِكُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ ، فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ . وَاجْعَلْ

--> ( 1 ) - يعيا : يعجز . ( 2 ) - حَرِجَ يَحْرَج - من باب تَعِب - : ضاق ، والأعوان تضيق صدورهم بتعجيل الحاجات ، ويحبون المماطلة في قضائها استجلاباً للمنفعة ، أوإظهاراً للجبروت .